خواجه نصير الدين الطوسي

6

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

العمق - وعلى التعليمي وهو الكم المتصل الذي له الأبعاد الثلاثة - والمراد هاهنا هو الأول فإنه موضوع العلم الطبيعي - وقد زيف الفاضل الشارح حده المذكور [ 1 ] - بوجهين أما أولا فبأن الجوهر ليس جنسا لما تحته - وأحال بيانه على سائر كتبه - وأما ثانيا فبأن قابلية الأبعاد ليست فصلا - لأنها لو كانت وجودية لكانت عرضا - إذ هي نسبة ما ويلزم من كونها عرضا - احتياج محلها إلى قابلية أخرى لها - وأيضا يلزم أن يكون الجسم متقوما بالعرض - والجواب عن الأول أنه إنما أبطل كون الجوهر جنسا في كتبه - بأن أخذ مكان الجوهر الموجود لا في موضوع - وأبطل كونه جنسا وهو لازم من لوازم

--> [ 1 ] قوله « وقد زيف الفاضل الشارح حده المذكور » اعلم أن اعتراض الامام انما يرد لو كان ذلك التعريف حدا للجسم الطبيعي لكن الشيخ قال في إلهيات الشفاء : المشهور فيما بين القوم أن الجسم هو الطويل العريض العميق ، وليس معناه أن الجسم ما يوجد فيه أبعاد ثلاث بالفعل بل معنى هذا الرسم للجسم أنه هو الجوهر الذي يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاث متقاطعة . هذه عبارته . ولا شك أن معنى الرسم لا يكون حدا ثم إن الذي يمكن أن يفرض فيه الابعاد الثلاث أعم من أن يكون جسما طبيعيا أو تعليميا فيكون بينه وبين الجوهر عموم وخصوص من وجه ، ومن قواعدهم أن كل شيئين بينهما عموم وخصوص من وجه يكون الماهية المركبة منهما اعتبارية لا حقيقة ، فلو كان هذا التعريف حدا يلزم أن يكون ماهية الجسم الطبيعي اعتبارية لا حقيقة وإنه محال وأي ذي قدم في العلم يزعم أن الجسمية الحقيقية إنما حقيقتها يتحصل بحسب أبعاد مفروضة بل القوم لما حاولوا البحث عن حقيقة الجسم أرادوا أن يميزوا تحرير محل النزاع فنصبوا له علامة خاصة به شاملة لافراده كما حققه بعض من نقلنا كلامه وأما الشارح فقد تصدى للمباحثة على التنزل ، وتقرير جوابه عن الأول أنه إنما أبطل جنسية الجوهر لأنه قال الجوهر هو الموجود لا في موضوع ، والموجود لا في موضوع صادق على واجب الوجود فلو كان جنسا لكان واجب الوجود مركبا من الجنس الفصل وانه محال . وهذا فاسد لان الموجود لا في موضوع ليس بماهية الجوهر بل لازم لها ، ولا يلزم من عدم جنسية اللازم عدم جنسية الملزوم ، وعن الثاني ان الفصل يجب أن يكون محمولا بالمواطاة على الماهية المحدودة والقابلية ليست محمولة بالمواطاة على الجوهر فهو لا يكون فصلا بل الفصل هو القابل للابعاد وهو شيء ما من شأنه قبول الابعاد وفيه نظر : أما الجواب الأول فلان الامام لم يحصر إبطال الجنسية في ذلك الوجه بل بينه بوجوه أخر . منها أنه لو كان الجوهر جنسا لكان الأنواع التي تحته متشاركة فيه ومتمايزة بفصول ، وتلك الفصول ان كانت اعراضا تقوم الجوهر بالعرض ، وان كانت جواهرا اندرجت تحت الجوهر فيحتاج إلى فصول أخر وليتسلسل . وجوابه انا لا نسلم احتياج تلك الفصول إلى فصول أخر وإنما يكون كذلك لو كان صدق الجوهر عليها صدق الجنس على الأنواع وهو ممنوع ؛ بل صدق العرض العام عليها على ما تقرر في صناعة المنطق . ومنها أنا إذا قلنا للجسم انه جوهر فهناك أمور ثلاثة الاستغناء من الموضوع ، وكون مهيته علة لذلك الاستغناء ، والماهية التي عرضت لها هذه العلية . فان فسرنا -